عبد الكريم الخطيب

581

التفسير القرآنى للقرآن

ووصف العذاب بالغلظ ، كناية عن شدته ، وقسوته . . قوله تعالى : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . . قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ . . بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ » . أي أن هؤلاء المشركين ، لو سئلوا عمن خلق السماوات والأرض ، لما وجدوا جوابا إلا جوابا واحدا ، ولقالوا : - اضطرار أو اختيارا - خلقهن اللّه ! فإنهم لن يستطيعوا أن يضيفوا خلق السماوات والأرض إلى غير اللّه . . فهذه حقيقة أكبر من أن يتسع لها مراء الممترين ، وافتراء المفترين . . إن المشركين ليعلمون أن لهذا الوجود خالقا ، ولكن علمهم هذا قد تلبس بأوهام وظنون ، واختلط بجهالات وضلالات ، فلم يكشف لهم هذا العلم الطريق إلى اللّه ، ولم يطلعهم على بعض ما للّه سبحانه من كمال وجلال . . ولهذا كان الطريق بينهم وبين اللّه ضيقا ، مظلما ، معوجا ، تقوم عليه ، وعلى جانبه المزالق والمعاثر . - وقوله تعالى : « قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ » - هو دعوة إلى النبي ، وإلى كل مؤمن ، بالتعقيب على هذا الجواب بحمد اللّه ، الذي خلق السماوات والأرض ، فهذا الخلق - ومنه خلق الإنسان - نعمة تستوجب الحمد والشكر للخالق . . كما يقول سبحانه : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ » ( 1 : الأنعام ) وكما يقول سبحانه : « الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ( 1 : فاطر ) . . فبين يدي كل نعمة جليلة يجئ حمد اللّه ، منبها إلى قدر هذه النعمة ، ومذكّرا بما ينبغي على العباد إزاءها من حمد وشكران . . « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً » ( 1 : الكهف ) . « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » * ( 2 : الفاتحة ) . - وقوله تعالى : « بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ » - هو إضراب عن كلام سابق